محمد محمد أبو موسى

333

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

السبكي في عروس الأفراح ، وقد أشار الشهاب الخفاجي إلى شئ من هذا في قوله : « وقد قيل عليه انه وان كان في صورة المبتدأ والخبر لكنه انما يفيد لو كان معنى كذلك ، حق يقدر فيه التقديم والتأخير المفيد لما ذكر ، وهذا فاعل لفعل مقدر فكما لا يفيد ذلك إذا ذكر لا يفيده بعد حذفه . وأجيب عنه بأن « أنتم » بعينه ضمير « تملكون » المؤخر ، فهو في المعنى فاعل مقدم ، وتقديم الفاعل المعنوي يفيد الاختصاص إذا ناسب المقام » « 37 » . وهذا الجواب الذي ذكره الشهاب فيه اعتراف بالاعتراض ، وتسليم به ، وانحراف في الجواب ، لأن كلام الزمخشري لا يفهم منه أن « أنتم » فاعل ضمير « تملكون » المؤخر . على أن الزمخشري يذهب في كثير من الصور إلى أن التقديم فيها يفيد التقوية ، والتوكيد ، ويسكت عن الاختصاص ، يقول في قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » « 38 » : « وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فصل تأكيد ، ولو قيل : ويتربصن المطلقات ، لم يكن بتلك الوكادة » « 39 » ويقول سعد الدين في شرحه للكشاف في قوله : « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » « 40 » : « قوله : ولا ينصرهم أحد إشارة إلى أن التقديم في « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » ليس للحصر ، بل للتّقوى ورعية الفاصلة » « 41 » . وتقديم المبتدأ على الخبر المشتق يتضح رأى الزمخشري في افادته للتخصيص من قوله في آية : « وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ » « 42 » حيث يقول : « أي لا تعز علينا ولا تكرم حتى نكرمك من القتل ونرفعك عن الرجم وانما يعز علينا رهطك لأنهم أهل ديننا لم يختاروك علينا ولم يتبعوك

--> ( 37 ) حاشية الشهاب ج 6 ص 64 ( 38 ) البقرة : 228 ( 39 ) الكشاف ج 1 ص 205 ، 206 ( 40 ) البقرة : 48 ( 41 ) شرح سعد الدين للكشاف ورقة 81 مخطوط . ( 42 ) هود : 91